ابن العمراني
85
الإنباء في تاريخ الخلفاء
عمّتهم لك سخطة لم تبق منهم باقيه * بعد الإمارة والوزارة والأمور العالية وهي طويلة يقول في آخرها : يا عطفة الملك الرضىّ عودي علينا ثانيه فكتب الرشيد في جوابه « 161 » : يا آل برمك إنما كنتم ملوكا عاتيه * فطغيتم وكفرتم وجحدتم نعمائيه هذا الجزاء لمن عصى معبوده وعصانيه ثم كتب تحت الأبيات : « ضَرَبَ الله مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً . . . 16 : 112 الآية » « 162 » إلى آخرها . فلما قرأ يحيى الأبيات أيس من نفسه ، وسمّوه بعد ذلك بأيام . ولما أحس بالسم أدخل يده في دواة كانت عنده ورفع المداد على إصبعه وكتب على الحائط : « قد تقدم المدعى والمدعى عليه على الأثر والحاكم لا يحتاج إلى بيّنة » « 163 » . وانقضت دولة البرامكة وزال ملكهم ، فسبحان من لا يزول ملكه ، وفيهم يقول القائل « 164 » . يا بنى برمك واها لكم * ولأيامكم المقتبله كانت الدنيا عروسا بكم * وهي الآن ثكول أرمله وللرشيد « 165 » حين قتل جعفر : لو أن جعفر هاب أسباب الردى * لنجا بمهجته طمرّ ملجم ولكان من حذر المنية حيث لا * يسمو لموضعه العقاب القشعم [ 29 أ ] لكنه لما أتاه يومه * لم يدفع الحدثان عنه منجّم وقيل فيهم لما تقلد بعدهم الفضل بن الربيع وزارة الرشيد : كل وزير أغير مرتبة * من بعد يحيى مشف على غرر صالت عليه من الزمان يد * كان بها صائلا على البشر